في بلاد عربستان
بيان صادر عن الرغيف
في البدء
كان الرغيف
يجلس
في صدر المائدة
ثم تقدمت الكلمات
وطلبت
أن تتحدث أولا
اجتمعوا
طويلا
ناقشوا
أسماء الأشياء
ألوان اللافتات
حجم الخط
في البيانات
وترتيب المقاعد
وكان الرغيف
ينتظر دوره
في جدول الأعمال
رفع الجوع
يده
ثلاث مرات
لكن رئيس الجلسة
ابتسم باعتذار
هذا الاجتماع
مخصص
للقضايا الكبرى
فعاد الجوع
إلى مقعده
أكثر جوعا
دخل الرغيف
قاعة المؤتمر
سألوه
عن بطاقته
وعن هويته
وعن موقفه
من القضايا الراهنة
ولم يسأله أحد
إن كان
يكفي
طفلا واحدا
قالت امرأة
تحمل طفلا
أثقله الجوع
أين الخبز
كتبوا سؤالها
في محضر الجلسة
ثم قرروا
إحالته
إلى اللجنة المختصة
كلما كبرت
اللافتات
صغر الرغيف
كلما ازداد
عدد البيانات
طال صف الجياع
وكلما تعلمت الكلمات
أن تبدو
أكثر أناقة
ازداد الصمت
خشونة
وحين انتهى المؤتمر
خرج الجميع
يتحدثون
عن انتصار الإنسان
أما الرغيف
فبقي
ينتظر
دوره
في جدول الأعمال
2 متحف الجوع
في المدينة الجديدة
افتتحوا
متحفا للجوع
علق الرغيف
داخل صندوق
من زجاج
وتحته
بطاقة صغيرة
أداة
كان الإنسان
يستعملها
قبل عصر التأويل
وقف المرشد
يشرح للزوار
هنا
كان الناس
يعتقدون
أن الخبز
يمنع الموت
ثم ابتسم
وانتقل
إلى القاعة التالية
الأطفال
التقطوا
صورا
إلى جانب الرغيف
وسأل أحدهم
هل صحيح
أن الناس
كانوا
يأكلونه
ساد صمت
قصير
ثم أجاب المرشد
كانت تلك
إحدى
الأساطير القديمة
في القاعة المجاورة
كانت الكلمات
تكبر
داخل خزائن
مذهبة
لكل كلمة
شهادة ميلاد
وشجرة نسب
وثلاثة شروح
متعارضة
أما الرغيف
فلم يبق له
إلا رقم
في الفهرس
منذ زمن
لم تمت المجاعة
هي فقط
تعلمت
أن تتحدث
بلغة
أكاديمية
ولم يعد أحد
يأكل الرغيف
صار الجميع
يفسره
وعند المخرج
كان الفرن
صدئا
باردا
كأنه
لم يعرف النار
قط
بينما كانت
الخطب
تخرج
كل يوم
طازجة