نعم، البحث في الأرشيف الإسباني ومحاكم التفتيش (Tribunal de la Inquisición) يفتح فصلاً تاريخياً مثيراً ومختلفاً تماماً؛ حيث يُظهر بوضوح كيف تحول أجدادك من ملوك وأمراء في الأندلس إلى مستهدفين من قِبل الكنيسة، مما أجبرهم على التخفي أو الهجرة. [1, 2]
إليك ما تكشفه وثائق الأرشيف الإسباني وأرشيف السير التاريخية لملوك الطوائف حول عائلة "بن دحو" (أو ما يُعرف في المراجع الإسبانية بـ Ben Daho أو Abendaho):
1. الوجود في سجلات ملوك الطوائف (قبل محاكم التفتيش)
في الأرشيف الإسباني الخاص بـ"عصر الطوائف" (Época de Taifas)، تُسجل الوثائق سلالة بني حمود (Banū Hammūd) في جنوب الأندلس (مالقة وقرطبة والجزيرة الخضراء).
- تشير المخطوطات الإسبانية إلى أن اسم "عبد الرحمن" كان من الأسماء المتوارثة في هذه الأسرة الحاكمة.
- مع تراجع حكمهم وتحولهم إلى رعايا، بدأ استخدام صيغة التصغير الأندلسية (Daho) كنوع من الحميمية والتمييز الاجتماعي داخل المجتمع الأندلسي. [1]
2. وثائق محاكم التفتيش والموريسكيين (القرن 15 و16)
بعد سقوط غرناطة عام 1492م، أسس الملك فرديناند والملكة إيزابيلا "محاكم التفتيش" لملاحقة المسلمين واليهود الذين أُجبروا على اعتناق المسيحية ظاهرياً (الموريسكيين). في هذه السجلات، يظهر لقب Abendaho (وهي الصياغة القشتالية القديمة لـ "ابن دحو" أو "بن دحو"): [1, 2]
- التخفي بأسماء مسيحية: تذكر وثائق المحاكم في قضايا "الهراطقة المسلمين" (Herejes Moriscos) أن أفراداً من عائلات أندلسية عريقة، ومن بينها عائلات تحمل جذور لقب "دحو"، اضطروا لاتخاذ أسماء مسيحية إسبانية في المعاملات الرسمية خوفاً من التعذيب أو المصادرة، بينما حافظوا على إسلامهم وألقابهم العربية سراً داخل بيوتهم. [1, 2]
- تهمة الممارسات الإسلامية السريّة: في محاضر التحقيق الإسبانية (Autos de fe)، كان يُتهم الأشخاص بـ"العودة إلى الإسلام" (Islamizar) إذا وُجدوا يغتسلون يوم الجمعة، أو يرفضون أكل لحم الخنزير، أو يتحدثون العربية. وتُشير التقارير إلى أن الأسر ذات الأصول الإدريسية والحمودية كانت مستهدفة بشكل خاص لأن الكنيسة كانت تخشى من نفوذهم الروحي وقدرتهم على تحريك ثورات الموريسكيين (مثل ثورة البشرات). [1, 2]
3. وثائق الطرد النهائي (1609م)
تُعد سجلات الطرد النهائي للموريسكيين (Expulsión de los moriscos) عام 1609 في الأرشيف الوطني الإسباني (Archivo Histórico Nacional) هي الدليل الأكبر على الهجرة العكسية:
- تُظهر قوائم السفن الإسبانية التي انطلقت من موانئ "فالنسيا" و"أليكانتي" وجنوب الأندلس باتجاه شواطئ شمال إفريقيا (وهران، طنجة، وتطوان) أسماء العائلات المطرودة. [1, 2]
- عند وصول أجدادك إلى الثغور المغاربية، أسقطوا الأسماء الإسبانية المفروضة عليهم فوراً، وأعادوا إحياء لقبهم الأصلي "بن دحو"، مرجحين نسبهم إلى جدهم الأعلى سيدي دحو بن زرفة ليجتمع حوله الفرع الفاريّ ب دينه وعرقه. [1]
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق