أبناء المرآة
كل الحدود تبدأ بخط على الورق.
على هذه الجهة من الحدود
كانت أمي
تعد الكسكس مساء الجمعة.
وعلى الجهة الأخرى
كانت أم أخرى
تفعل الشيء نفسه.
كان الدخان
يصعد من المداخن نفسها،
وكان المطر
يسقط على السقوف نفسها.
قبل الأسلاك الشائكة
كان الرعاة
يعبرون التلال
مثلما تعبر الغيوم.
وكانت الأغنام
لا تعرف
أن العشب
له جنسية.
ثم جاء الرجال الشاحبون
الذين يرسمون الخرائط.
وضعوا خطا على الورق.
فاستيقظ الناس
ليجدوا الخط
يمر في قلوبهم.
كبر الأطفال.
صار لكل واحد منهم
علم صغير،
ونشيد،
وحكاية قديمة
عن عدو جار.
صار الطفل
يحفظ اسم العدو
قبل أن يحفظ
اسم الشجرة
التي تظلل البيت.
في المساء
كان رجل هناك
يشتم رجلا هنا.
وكانا يستعملان
الكلمات نفسها.
وحين تعبا
عاد كل منهما
إلى أم
تبكي بالطريقة نفسها.
وفي الشاشات
كان تجار الغضب
ينفخون في الرماد.
وكان الناس
يجلسون حول النار.
شيئا فشيئا
اختفت الوجوه.
وبقيت الأعلام فقط.
وبقيت الحكايات القديمة
تخرج من القبور
كلما احتاجها السياسيون.
لكنني كلما نظرت
إلى الجهة الأخرى
لم أر العدو.
رأيت رجلا
يجر كيس الدقيق
عائدا في آخر النهار.
ورأيت امرأة
تنفض غبار يومها
عن العتبة.
ورأيت طفلا
يركض خلف كرة
لا تعرف
أين تنتهي البلاد.
ورأيت وجهي
وقد ابتعد قليلا.
فقلت:
ما أبعد هذا الطريق.
وما أقصره.
خطوة واحدة
تكفي للوصول.
وحرب كاملة
لا تكفي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق