الأحد، 7 يونيو 2026

أبناءُ المرآة

أبناءُ المرآة

 

على هذه الجهة من الحدود

كانت أمّي

تعدُّ الكسكس مساء الجمعة.

وعلى الجهة الأخرى

كانت أمٌّ أخرى

تفعل الشيءَ نفسه.

كان الدخان يصعد

من المداخن نفسها،

وكان المطر

يسقط على السقوف نفسها.


قبل الأسلاك الشائكة

كان الرعاة

يعبرون التلال

مثلما تعبر الغيوم.

وكانت الأغنام

لا تعرف

أن العشب

له جنسية.


ثم جاء الرجال

الذين يرسمون الخرائط.

وضعوا خطًا على الورق.

فاستيقظ الناس

ليجدوا الخط

يمرّ في قلوبهم.


كبر الأطفال.

صار لكلِّ واحدٍ منهم

علمٌ صغير

وأغانٍ وطنية

وعدوٌّ جاهز.

صار الطفل

يحفظ اسم العدو

قبل أن يحفظ

اسم الشجرة

التي تظلّل البيت.


في المساء

كان رجلٌ هنا

يشتم رجلًا هناك.

كانا يستعملان

الكلمات نفسها.

وحين تعبا

عاد كلُّ منهما

إلى أمٍّ

تبكي بالطريقة نفسها.


في الهواتف

كان المهرجون الوطنيون

يبيعون الغضب

مثل بائعي المخدرات.

وكان الناس

يشترونه بسخاء.


شيئًا فشيئًا

اختفت الوجوه.

بقيت الأعلام فقط.

وبقيت الحكايات القديمة

تخرج من القبور عظاما

كلما احتاجها السياسيون.


لكنني كلما نظرت

إلى الجهة الأخرى

رأيتُ

حقول القمح نفسها،

والكلاب نفسها،

والغروب نفسه.

ورأيتُ

وجهي

وقد ابتعد قليلًا.


يا أبناء المرآة،

كم حربًا تحتاجون

لكي تعرفوا

أن الطعنة

كانت تصيب

الوجه نفسه

في كل مرة.

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق