الأحد، 7 يونيو 2026

محضرُ المحاكمةِ لطفلٍ مدلل

 

الاعتراف الأول

 

أعترفُ أنني
لم أكن أرى ما أفعلْ
حين كنتُ أفعلْ،

كأنَّ الفعلَ كان يسبقُ وعيي،
كنت  لا أراقبُهْ و انا اتبع خطاه  ،
أوقّعُ على صك .. دونَ أنْ أقرأهْ،
ودونَ أنْ أعرفَ مداهْ.

وحين بدأتُ متأخراً أراهُ
لم أعدْ متأكداً:
هل كنتُ أنا الفاعلَ في حكايتِهِ،
أم كنتُ أولَ ضحاياه ؟


النية

 

كنتُ أظنُّ أنَّ الحبَّ
يعني أن لا أتركَ فراغاً في حياتِهْ،
فملأتُ بالدَّلالِ كُلَّ جهاتِهْ.

أبعدتُ عنه طعمَ الانتظارْ،
وشطبتُ من قاموسِهِ كلمةَ: لا.

لم أكن أربّيهِ على النظامْ،

كان فلذة كبدي
كنتُ أزيحُ عنه العالمَ.. ليَنامْ.


إخفاء البصمات

 

وحين كان يخطئُ في العَلَنْ،
كنتُ أسبقُ الخطأَ بالضحكِ..

وفي أعماقي أدفعُ الثَّمَنْ،
و أدفنُ زلَّتَهُ تحتَ الصَّمْتِ والشَّجَنْ.

كنتُ أخافُ أنْ أقولَ: هذا خَطأْ.

فكبِرَ الفتى..
دون أن يرى المسافةَ بين الفعلِ.. والمِحَنْ،.


محو الأثر

 

كنتُ أجمعُ فوضاهُ عن الرَّصيفْ،
أرفعُ من طريقِهِ كُلَّ حَجَرٍ يبدو لي  مخيفْ،
كُلَّ ما تركتْهُ يداهُ من عَبَثٍ خفيفْ.

أمحو آثارَهُ الصغيرةَ بدقَّةٍ،
كما يمحو المدُّ.. آثارَ الأقدامِ على الرَّملِ،
فيضيعُ الفارقُ.. بين الجِدِّ والهَزْلْ،

فلم يتعلمْ أبداً
أنَّ للأشياءِ ذاكرةْ،
وأنَّ الأيامَ دَائرةْ.


النوافذ المفتوحة

 

فتحتُ له النوافذَ كُلَّها،
فدخلَ العالمُ دفعةً واحدةْ،
بضجيجِهِ، شهواتِهِ، وصورِهِ البائدةْ.

ولأنني لم أشرحْ لهُ شيئاً من المتاهْة،
لم يعدْ يفرّقُ في هذهِ الحياةْ..
بين ما يُفهمُ كقيمةْ،
وما يُستهلكُ كغَنيمةْ.


شهادة الدفاع

 

وكلما أُدِينَ في سُلوكِهْ،
قلتُ دفاعاً عن ملِكٍ وعروشِهْ:
العالمُ ظالمْ! يا بني

حتى صدّقَ أخيرًا..
أنَّ العدالةَ تعيشُ خارجَ جسدِهْ،
وأنَّ الخطأَ نَبْتٌ.. ينمو دوماً في حقولِ الآخرينْ،
لا في يدِهْ.


الحكم


 

الآنَ أفهمُ متأخراً في خِتامِ الرِّوايةْ،
أنني لم أكن أربي طفلاً.. منذُ البدايةْ.

كنتُ أكتبُ سلوكَ العالمِ
في شخصٍ واحدْ،
سطراً بعد سطرٍ.. بِقلمٍ جامدْ،
دون أن أعودَ مرةً واحدةً.. إلى النَّصِ الأوَّلِ.

وما زلتُ، حتى هذه اللحظةِ المُرَّةْ،
غيرَ قادرٍ على تحديدِ اللحظةِ الجسيمة ،
التي توقفَ فيها الحبُّ.. عن كونهِ حُباً،
وبدأَ يشبهُ.. الجريمةْ!

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق