الجمعة، 26 يونيو 2026

عودة الأشباح (عندما عاد الزمن إلى الوراء)

 

 

عودة الأشباح

(عندما عاد الزمن إلى الوراء)

ذات صباح...

استيقظت القرية
وقد نسيت عاداتها القديمة.

لم يركض أحد
خلف موكب رسمي.

ولم تتدافع الأكتاف
نحو موائد الوعود.

كان في الهواء شيء غريب...

كأن التاريخ في حالة انعطاف  
أخطأ في قراءة ساعته.

أو كأن يداً خفية
أدارت المشهد كله
في الاتجاه المعاكس.

فعادت الساعة
تمشي
على آثارها.


وعادت إلى حناجر الخطباء
الكلمات.

ونزلت من الجدران
اللافتات.

وغادرت وجوه المرشحين
الابتسامات.

فبانت الوجوه
على حقيقتها.

وعادت الأيدي المصافحة
إلى أصحابها.

وقفزت الوعود
من دفاتر البرامج الانتخابية
وعادت إلى جيوب أصحابها.

وانسحبت القبلات
والمعانقات.

وعادت أكياس الدقيق
إلى الشاحنات.

وخرجت الأوراق النقدية
من الجيوب
وعادت إلى الخزائن.

وعادت الشاحنات
التي حملت الأنصار
إلى حيث جاءت.

وعادت الصور العملاقة
تبكي في المطابع.

وخرجت الأصوات
من عتمة الصناديق
وعادت إلى أصحابها.

ومحي الحبر الانتخابي
عن الأصابع.

وعادت الألسنة الملونة
إلى لونها الأول.

وعادت النتائج
إلى شاشات الانتظار.


ثم...

فُتحت الصناديق
مرة أخرى.

هذه المرة
لم يجد أحد
خطباً.

ولا شعارات.

ولا صور زعماء.

كان بداخلها
شيء آخر.

خرجت مدرسة
كانت مختبئة
منذ عشرين عاماً
في جملة اعتراضية.

وخرج مستشفى
عالق
بين فاصلتين.

وخرج طريق
كان نائماً
في هامش برنامج انتخابي قديم.

وخرجت فرص العمل
من المقابر الورقية.

وخرجت العدالة
تمسح الغبار
عن عينيها.

وخرجت الكرامة
كطائر
نجا أخيراً
من قفص الخطابة.

وعادت الأشباح
التي كانت تسكن الوعود
إلى قبورها.

أما الأشياء الحقيقية
فبقيت.


وعندما أُعلنت النتائج...

لم يصفق أحد.

لم تخرج المواكب.

ولم تُطلق الألعاب النارية.

كان الناس
منشغلين
بشيء
لم يروه من قبل:

وطن

خرج من زنزانة اللغة

ومشى على الأرض.

وعندها فقط
عُرف الفائز.

لا المرشح.

لا الحزب.

لا العشيرة.

بل المواطن

الذي تأخر كثيراً

في الوصول

إلى وطنه.

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق